اسماعيل بن محمد القونوي
568
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تفضيلا عليهم بالرحمة وإن كان رحمة الراحمين مجازا إذ المراد هنا الإنعام والمنعم الحقيقي هو اللّه تعالى نقل عن أمالي ابن عبد السّلام من أنه لا مشاركة بين اللّه تعالى وغيره في صفة الرحمة بحسب الحقيقة لأن رحمة الخلق انعطاف قلبه ورحمة اللّه تعالى إما الإنعام الحقيقي أو إرادته فوجهه بأن المراد وصفه بغاية الرحمة وأنه أعظم رحمة من كل من يتصف بها في الجملة . قوله : ( بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال ) بما يوجبها أي الرحمة وما يوجبها هو الضر إذ إزالة الضر الحقيقي من أعظم الرحمة والإنعام فهذا أبلغ من قوله : أَرْحَمُ [ الأنبياء : 83 ] لذكره في السؤال ما يقتضيه الرحمة واللطف وإليه أشار بقوله واكتفى بذلك إلى قوله لطفا في السؤال وفيه إشارة إلى أن أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [ الأنبياء : 83 ] أوقع من سائر الأوصاف الجليلة لأنه ثناء يوافق مطلوبه وغرضه . قوله : ( وكان روميا من أولاد عيص بن إسحاق بن إبراهيم استنبأه اللّه تعالى وكثر أهله وماله فابتلاه ربه بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات روي أن امرأته ما خير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة بنت أفرائيم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت اللّه فقال كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال أستحي من اللّه أن ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي ) من أولاد عيص « 1 » بن إسحاق بن إبراهيم وفي بعض النسخ إسحاق بن يعقوب وهو كما قيل سهو والصواب إسحاق بن يعقوب بن إسحاق قوله ما خير بخاء معجمة وراء مهملة وفي بعضها ما حين بالحاء المهملة ونون قالت له يوما ولم تقل قبله لأنها صديقة بنت صديق ومن الشجرة الطيبة النافعة المثمرة نفعنا اللّه تعالى بشفاعتهم وببركاتهم لو دعوت اللّه [ الأنبياء : 83 ] بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها أي بما يوجب الرحمة وهو مساس الضر بقوله : مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : 83 ] . قوله : واكتفى بذلك أي اكتفى بوصف ربه بغاية الرحمة عن عرض المطلوب الذي هو البرء عن السقم لطفا في السؤال وهو سؤال البريء عن الضر الذي مسه حيث استحيى من ربه عن تصريح المطلوب تأدبا ومن هذا الباب ما يحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين مشيت جرذان بيتي على العصى فقالت لها ألطفت في السؤال لا جرم لأردنها تثب وثب الأسود وملابتيها حبا وذكر صاحب المثل السائر أن امرأة اشتكت بعض ولد ابن سعيد بن عبادة من قلة الفأرة في بيتها فقال املؤوا بيتها خبزا ولحما وسمنا . قوله : ولو دعوت اللّه لو تحتمل أن يكون بمعنى التمني وأن يكون للشرط وجوابه محذوفا أي لاستجيبت دعوتك .
--> ( 1 ) وفي سورة ص أيوب بن أموص إشارة إلى القولين في الموضعين تمامه أموص بن زارح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام .